Thursday, May 7, 2009

واقعة الجمل

واقعة الجمل

إن مقتل عثمان ومبايعة المسلمين للإمام علي ( عليه السلام ) جعل الأمور تَتَّخذ مجرىً آخر .

حيث أنَّ عدالة الإمام علي ( عليه السلام ) وتمسُّكه بالإسلام ، لا تروق لأولئك الذين اكتنزوا الكنوز ، وامتلكوا الضياع ، وبنوا القصور من أموال المسلمين .

فقاموا متَّحدِين لمقاومة عَدالة الإسلام التي لن تكتفي بحِرْمانهم مما ألِفوه من النهب ، بل ستأخذ منهم حتى تلك الأموال التي نالوها بطريقة غير مشروعة .

وتجعل أولئك الذين تمنُّوا الموت لعثمان وحرضوا الناس ضِدَّه حتى أودوا بحياته ، متحدين يطالبون بدمه .

حيثُ اتَّفَق طَلْحَة والزبَير ومعهما عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وخرجوا إلى البصرة لجمع الأنصار ، وإثارة الفتنة .

إنَّها حقاً من الأمور التي تُدهِش العاقل ، وقد بذل الإمام جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة ، فلم يأل جهداً في بَذْل النصح لهم ، وتحميلهم مغبة ما سيكون إذا نشبت الحرب ، وهذه إحدى نصائحه لِطَلحة والزبير إذ يقول ( عليه السلام ) : ( أمَّا بَعد ، يا طَلْحة ، ويا زُبير ، فقد عَلِمتُمَا أنِّي لم أرِد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى أكرهوني ، وأنتما أول من بادر إلى بيعتي ، ولم تَدخُلا في هذا الأمر بسلطانٍ غَالب ، ولا لعرض حاضر .

وأنت يا زبير ، ففارس قريش ، وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين ، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسَع لكما من خُروجِكما منه .

ألا وهؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه ، وأنتما رجلان من المهاجرين ، وقد أخرجتما أمكما [ عائشة ] من بيتها التي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه ، والله حسبكما ) .

وفي البصرة - المكان الذي دار فيه القتال - استمرَّ الإمام علي ( عليه السلام ) يبذل نصحه من أجل حَقْن الدِّماء .

فأرسل للناكثين يدعوهم للصُّلح ورَأْبِ الصدع ، والتقى بالزبير وذكَّره بما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم قال - الزبير - : لا يدع ابْن أبي طالب زهوة .

فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَهْلاً يا زبير ، ليس بعليٍّ زَهوة ، ولتخرجَنَّ عليه يوماً وأنت ظالم له ) .

فقال الزبير للإمام ( عليه السلام ) : بلا ، ولكني نسيت ذلك ، وبعد أن تذكر انصرَفَ إلى خارج البصرة ، ولم يحارب ، فقتله ابن جرموز ، ودفنه في وادي السباع .

وبعد أن فشلت المحاولات لإخماد الفتنة التي أثارها الناكثون في البصرة ، تفجَّر الموقف ، وأُعلِنَ القتال بين جيش الإمام علي ( عليه السلام ) ، وجيش الناكثين .

لكن الإمام ( عليه السلام ) ظلَّ ملتزماً بالصبر والأناة ، وبِمَا امتاز به من الروح الإنسانية ، موضِّحاً لجماعته أحكام الشريعة الإسلامية في حَقِّ البغاة ، ثم دعا ربَّه مُستجيراً مِن الفِتنَة .

أما عن مصير طَلحة ، فقد جَاءَه سَهْم عند الهزيمة ، لا يُعرف رامِيه ، فَجَرَحه ثم مات .

وأسْفَرَت هذه الفتنة عن قتل عشرة آلاف من جيش الناكثين ، وخمسة آلاف من جيش الإمام ( عليه السلام ) .

وقد جَرَتْ المعركة في العاشر من جمادى الأول سنة ( 36 هـ ) ، وسُمِّيَت بحرب الجمل ، لأنَّ عائِشة كانت تَركب فيها جملاً .

وبعد أن وَضَعتْ الحربُ أوزارَها ، بانتصار ساحقٍ على أهل الجمل ، أعلن الإمام ( عليه السلام ) العفو العام عن جميع المشتركين بها .

وإنَّه حقاً موقِفٌ جسَّد فيه حكم الله تعالى ، ثم واصل الإمام ( عليه السلام ) خطواته الإنسانية إزاء الناكثين .

إذ قام بإعادة عائشة إلى المدينة المنورة معزَّزَة مُكرَّمة ، على الرغم من موقفها المعانِد لوليِّ أمرِها .

شهادة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

شهادة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

بعد وفاة رسول الله (ص) اشتدَّ عليها الحزن والأسى، ونزل بها المرض لِمَا لاقَتْهُ من هجوم أَزْلامِ الزُمرة الحاكمة آنذاك على دارها، وَعَصْرِهَا بَين الحَائطِ والبَابِ، وَسُقُوطِ جَنِينِها المُحسِن (ع)، وَكَسْرِ ضِلعِها، وَغَصبِ أَرضِهَا ( فَدَك ).

فقد مشى إليها الموت سريعاً وهي (ع) في شبابها الغَض، وقد حان موعد اللقاء القريب بينها (ع) وبين أبيها (ص) الذي غاب عنها، وغابت معه عواطفه الفَيَّاضة .

وَلَمَّا بدت لها طلائع الرحيل عن هذه الحياة طَلَبتْ حضورَ أمير المؤمنين علي (ع)، فَعَهدتْ إليهِ بِوَصِيَّتِها ، ومضمون الوصية: أن يُوارِي (ع) جثمانها المقدس (ع) في غَلس اللَّيل البهيم، وأن لا يُشَيِّعُها أحد من الذين هَضَمُوهَا، لأنهم أَعداؤها (ع) وأعداء أبيها (ص) - على حَدِّ تعبيرها - .

كَما عَهدت إليه أن يتزوَّج من بعدها بابنة أختها أمَامَة، لأنَّها تقوم بِرِعَايَة ولديها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) اللَّذَين هما أعزُّ عندها من الحياة.

وعهدت إليه أن يعفي موضع قبرها، ليكون رمزاً لِغَضَبِهَا غير قابلٍ للتأويل على مَمَرِّ الأجيال الصاعدة .

وضمن لها أمير المؤمنين (ع) جميع ما عَهدَت إليه، وانصرف عنها (ع) وهو غارق في الأسى والشجون .

وفي آخر يوم من حياتها (ع) ظهر بعض التحسّن على صحتها ، وكانت بادية الفرح والسرور، فقد علمت (ع) أنها في يومها تلحق بأبيها (ص) .

وكان ذلك في ( 13 من جمادي الأول ) من سنة ( 11 هـ ) ، وفي رواية أخرى أنه كان في ( 8 ربيع الثاني ) من نفس السنة ، وفي رواية أخرى في ( 3 جمادي الثاني ) من نفس السنة أيضاً .

وهرع الناس من كل صوب نحو بيت الإمام (ع) وهم يذرفون الدموع على وديعة نبيهم (ص)، فقد انطوت بموت الزهراء (ع) آخر صفحة من صحفات النبوة، وتذكروا بموتها عطف الرسول (ص) عليهم، وقد ارتَجَّت المدينة المنورة من الصراخ والعويل .

وعهد الإمام (ع) إلى سَلمَان أن يقول للناس بأن مواراة بضعة النبي (ص) تأخّر هذه العشية، وتفرقت الجماهير .

ولما مضى من الليل شَطرُهُ، قام الإمام (ع) فغسَّل الجسد الطاهر، ومعه أسماء والحسنان ( عليهما السلام )، وقد أخذت اللوعة بمجامع قلوبهم .

وبعد أن أدرجها في أكفانها دعا بأطفالها – الذين لم ينتهلوا من حنان أُمِّهم – ليلقوا عليها النظرة الأخيرة، وقد مادت الأرض من كثرة صراخهم وعويلهم، وبعد انتهاء الوداع عقد الإمام الرداء عليها .

ولما حَلَّ الهزيع الأخير من الليل قام (ع) فصلّى عليها ، وعهد إلى بني هاشم وخُلَّصِ أصحابه أن يحملوا الجثمان المقدّس إلى مثواه الأخير .

ولم يخبر (ع) أي أحد بذلك ، سوى تلك الصفوة من أصحابه الخُلَّص وأهل بيته (ع) .

وأودعها في قبرها وأهال عليها التراب، ووقف (ع) على حافة القبر، وهو يروي ثراه بدموع عينيه، واندفع يُؤَبِّنها بهذه الكلمات التي تمثل لوعته وحزنه على هذا الرزء القاصم قائلاً: ( السَّلام عَليكَ يا رسولَ الله عَنِّي وعنِ ابنَتِك النَّازِلَة في جوارك ، السريعة اللحاق بك ، قَلَّ يا رسولَ الله عن صَفِيَّتِك صَبرِي ، وَرَقَّ عنها تَجَلُّدِي ، إِلاَّ أنَّ في التأسِّي بِعظِيم فرقَتِك وَفَادحِ مُصِبَيتِك مَوضِعَ تَعَزٍّ ، فَلَقد وَسَّدتُكَ فِي مَلحُودَةِ قَبرِك ، وَفَاضَت بَينَ نَحري وصَدرِي نَفسُكَ .

إِنَّـا لله وإنَّا إليه راجعون ، لقد استُرجِعَتْ الوَديعةُ ، وأُخِذَتْ الرَّهينَة ، أمَّا حُزنِي فَسَرْمَدْ ، وَأمَّا لَيلِي فَمُسَهَّدْ ، إلى أَنْ يختارَ اللهُ لي دارَك التي أنتَ بِها مُقيم ، وَسَتُنَبِّئُكَ ابنتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ على هَضمِها ، فَاحفِهَا السُّؤَالَ ، واستَخبِرْهَا الحَالَ ) .

Tuesday, May 5, 2009

واقعة الجمل

واقعة الجمل

إن مقتل عثمان ومبايعة المسلمين للإمام علي ( عليه السلام ) جعل الأمور تَتَّخذ مجرىً آخر .

حيث أنَّ عدالة الإمام علي ( عليه السلام ) وتمسُّكه بالإسلام ، لا تروق لأولئك الذين اكتنزوا الكنوز ، وامتلكوا الضياع ، وبنوا القصور من أموال المسلمين .

فقاموا متَّحدِين لمقاومة عَدالة الإسلام التي لن تكتفي بحِرْمانهم مما ألِفوه من النهب ، بل ستأخذ منهم حتى تلك الأموال التي نالوها بطريقة غير مشروعة .

وتجعل أولئك الذين تمنُّوا الموت لعثمان وحرضوا الناس ضِدَّه حتى أودوا بحياته ، متحدين يطالبون بدمه .

حيثُ اتَّفَق طَلْحَة والزبَير ومعهما عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وخرجوا إلى البصرة لجمع الأنصار ، وإثارة الفتنة .

إنَّها حقاً من الأمور التي تُدهِش العاقل ، وقد بذل الإمام جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة ، فلم يأل جهداً في بَذْل النصح لهم ، وتحميلهم مغبة ما سيكون إذا نشبت الحرب ، وهذه إحدى نصائحه لِطَلحة والزبير إذ يقول ( عليه السلام ) : ( أمَّا بَعد ، يا طَلْحة ، ويا زُبير ، فقد عَلِمتُمَا أنِّي لم أرِد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى أكرهوني ، وأنتما أول من بادر إلى بيعتي ، ولم تَدخُلا في هذا الأمر بسلطانٍ غَالب ، ولا لعرض حاضر .

وأنت يا زبير ، ففارس قريش ، وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين ، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسَع لكما من خُروجِكما منه .

ألا وهؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه ، وأنتما رجلان من المهاجرين ، وقد أخرجتما أمكما [ عائشة ] من بيتها التي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه ، والله حسبكما ) .

وفي البصرة - المكان الذي دار فيه القتال - استمرَّ الإمام علي ( عليه السلام ) يبذل نصحه من أجل حَقْن الدِّماء .

فأرسل للناكثين يدعوهم للصُّلح ورَأْبِ الصدع ، والتقى بالزبير وذكَّره بما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم قال - الزبير - : لا يدع ابْن أبي طالب زهوة .

فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَهْلاً يا زبير ، ليس بعليٍّ زَهوة ، ولتخرجَنَّ عليه يوماً وأنت ظالم له ) .

فقال الزبير للإمام ( عليه السلام ) : بلا ، ولكني نسيت ذلك ، وبعد أن تذكر انصرَفَ إلى خارج البصرة ، ولم يحارب ، فقتله ابن جرموز ، ودفنه في وادي السباع .

وبعد أن فشلت المحاولات لإخماد الفتنة التي أثارها الناكثون في البصرة ، تفجَّر الموقف ، وأُعلِنَ القتال بين جيش الإمام علي ( عليه السلام ) ، وجيش الناكثين .

لكن الإمام ( عليه السلام ) ظلَّ ملتزماً بالصبر والأناة ، وبِمَا امتاز به من الروح الإنسانية ، موضِّحاً لجماعته أحكام الشريعة الإسلامية في حَقِّ البغاة ، ثم دعا ربَّه مُستجيراً مِن الفِتنَة .

أما عن مصير طَلحة ، فقد جَاءَه سَهْم عند الهزيمة ، لا يُعرف رامِيه ، فَجَرَحه ثم مات .

وأسْفَرَت هذه الفتنة عن قتل عشرة آلاف من جيش الناكثين ، وخمسة آلاف من جيش الإمام ( عليه السلام ) .

وقد جَرَتْ المعركة في العاشر من جمادى الأول سنة ( 36 هـ ) ، وسُمِّيَت بحرب الجمل ، لأنَّ عائِشة كانت تَركب فيها جملاً .

وبعد أن وَضَعتْ الحربُ أوزارَها ، بانتصار ساحقٍ على أهل الجمل ، أعلن الإمام ( عليه السلام ) العفو العام عن جميع المشتركين بها .

وإنَّه حقاً موقِفٌ جسَّد فيه حكم الله تعالى ، ثم واصل الإمام ( عليه السلام ) خطواته الإنسانية إزاء الناكثين .

إذ قام بإعادة عائشة إلى المدينة المنورة معزَّزَة مُكرَّمة ، على الرغم من موقفها المعانِد لوليِّ أمرِها .

Monday, May 4, 2009

زينب (ع) المتهجدة

بسم الله الرحمن الرحيم

زينب (ع) المتهجدة


عبادة زينب(ع) :
لقد تحدّث علماء السيرة عن عبادة زينب بنت علي ابن أبي طالب عليهما السلام فقالوا : لقد كانت في عبادتها ثانية أمها الزهراء عليها السلام وكانت تقضي عامة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن .
ويصفها بعضهم بالقول : .. كانت ـ رضي الله عنها ـ كثيرة الخلوة بربها غارقة في سبحات مناجاتها حتى إذا ضمها الليل وغارت النجوم وهدأت الأصوات وسكنت الحركات ونامت العيون وأغلقت أبواب الملوك نصبت أقدامها للعبادة فبدأت سريعة الدمعة كثيرة الخوف كبيرة الرجاء تناجي ربها و تقول : يا من لبس العزة وتردى به ،وتعطف بالمجد وتحلى به ، أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات التي تمت صدقاً وعدلاً ، أن تصل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين و أن تجمع لي خيري الدنيا و الآخرة .
زينب (ع) و صلاة الليل:
لقد كانت زينب صلوات الله عليها وعلى أبويها وأخويها معروفة بمحافظتها على صلاة الليل حيث كانت تعتبر أنها من المخاطَبين بإقامة هذه الصلاة ، فقد روى ابن عباس (ع) :قرأت زينب بنت علي (ع) قوله تعالى :
« يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً* إلى قوله تعالى : .. وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » فقالت رضي الله تعالى عنها : نحن نشترك مع جدنا (ص) في قوله تعالى : وطائفة من الذين معك * فنحن بفضل الله من هذه الطائفة .

وفي هذا الإطار يروي صاحب [مثير الأحزان ] العلامة الشيخ شريف الجواهري (قدس سره) : قالت فاطمة بنت الحسين (ع) :..وأما عمتي زينب عليها السلام فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة ( أي العاشر من المحرم ) في محرابها تستغيث إلى ربها فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنة ، هذا في صلاة واقعة الطف ،وأما بعدها فيروي أنها صلوات الله عليها ما تركت تهجدها حتى ليلة الحادي عشر من محرم وروي عن الإمام زين العابدين(ع) أنه قال : رأيتها تلك الليلة تصلي من جلوس .
وحتى في أثناء مسيرة السبي فيروي بعض المتتبعين عن الإمام زين العابدين (ع) أنه قال : إن عمتي زينب كانت تؤدي صلواتها من قيام الفرائض و النوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف من ثلاث ليال لأنها كانت تقسّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال ....*
وفي رواية أيضا عن الإمام السجاد عليه السلام أنه قال : (إن عمتي زينب مع تلك المصائب و المحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت صلاة الليل )
ولعل هذا يكشف جانباً مما روي بأن الإمام الحسين عليه السلام لما ودّع أخته زينب عليها السلام وداعه الأخير قال لها : يا أختاه لا تنسيني في صلاة الليل .
فالسلام عليها يوم ولدت و يوم توفيت و يوم تبعث حية ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

Tuesday, April 28, 2009

ترشيد الإقتصاد في التشريع الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

ترشيد الإقتصاد في التشريع الإسلامي

قال الله تعالى : « وآتِ ذا القربى حقُّه والمسكين وابن السبيل, ولا تبذِّر تبذيراً » (الإسراء:26 )
وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال
:« إنّ أصنافاً من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم ...ورجلٌ رَزَقَه اللهُ مالاً كثيراً فأنفقه, ثمّ أقبل يدعو: يا ربِّ ارزقني ! فيقول الله عزّوجلّ : ألم أرزُقكَ رزقاً واسعاً؟ فهلاَّ اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف, وقد نهيتُك عن الإسراف؟.» .
من الموضوعات الهامّة التي أشار إليها القرآن الكريم والسنّة النبويّة قضية تحديد الاستهلاك كمّاً وكيفاً , لأنّ ذلك من أقوى أسباب التنمية الاقتصادية, في مقابل الإفراط في الاستهلاك الذي تُهدّد بفناء منابع القوّة والغذاء وسائر المستلزمات.
وفي التعاليم القرآنيّة والنبويّة نجد إشارات متعدّدة ومتنوّعة إلى مبادئ وأصول الأخلاق الاقتصادية التي يريدنا الإسلام أن نتّبعها ونسلكها. ويمكن تسليط الضوء الإجمالي على بعضها.
- المحدودية في التصرفات الماليّة والنفقات :
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
:« إيّاكم والسّرف في المال والنفقة وعليكم بالاقتصاد, فما افتقر قومٌ قطُّ اقتصدوا » وعن الإمام الحسن العسكري(ع) : « عليك بالاقتصاد, وإيّاك والإسراف, فإنّه مِن فِعلِ الشيطنة ».
- المحدوديّة في وسائل النقل :
ورد عن الإمام الصادق(ع) قوله
:« ...ويَركَبوا قصداً..أترى الله ائتمَنَ رجلاً على مالٍ خَوَّلَ له أن يشتري فرساً بعشرة آلاف درهم, ويجزيه فرسٌ بعشرين درهماً...وقال:" ولا تسرِفوا, إنه لا يُحِبُّ المسرفين » .
- المحدوديّة في اللباس:
فمن أوصاف المتقين في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) :
« ملبَسُهُم الاقتصاد ».
وعن الإمام الصادق(عليه السلام ) فيما رواه عنه أبان بن تغلب :«...ويَلبَسوا قصداً ».
وفي وصيّة الإمام الصادق (عليه السلام) لأحدهم : « يا عيسى ! المال مالُ الله , جعله ودائع عند خلقه, وأمرهم...أن يَلبسُوا منه قصداً . . . ».
- المحدوديّة في الفراش والأثاث:
عن حمّاد بن عيسى أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) نظر إلى الفراش في دار رجلٍ فقال
:« فراشٌ للرجل, وفراشٌ لأهله, وفراشٌ لضيفه, والفراش الرابع للشيطان ».

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصايا لقمان لابنه

هذه وصايا لقمان لابنه



قال تعالى : [ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ] .


وقال تعالى : [ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ] .


وصايا لقمان لابنـــه


يا بني : ما ندمت على السكوت قط .


يا بني : اعتــزل الشر يعتزلك ، فإن الشر للشــر خلق ..


يا بني : عود لسانك : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا يـــرد فيها سائـــلاً .


يا بني : اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأربــاح من غير تجـــارة ..


يا بني : لا تكثر النوم والأكل ، فإن من أكثر منهما جاء يوم القيامة مفلسا من الأعمال الصالحة ..


يا بني : بئراً شربت منـــه ، لا تــــرمي فيه حجــــــراً ...


يا بني : عصفور في قدرك خير من ثــــور في قدْر غيرك ...


يا بني : شيئان إذا حفظتهما لا تبالي بما صنعت بعدهما دينك لمعادك ، ودرهمك لمعاشك .


يا بني : إنه لا أطيب من القلب واللسان إذا صلحــا ، ولا أخبث منهما إذا فسدا .


يا بني : لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فإنك لم تخلق لها ..


يا بني : لا تضحك مع عجب ، ولا تسأل عما لا يعنيــك ..


يا بني : إنه من يرحم يُرحم ، ومن يصمت يسلم ، ومن يقل الخير يغنم ، ومن لا يملك لسانه يندم ..


يا بني : زاحم العلماء بركبتيك ، وأنصت لهم بأذنيك ، فإن القلب يحيا بنور العلماء .


يا بني : مررت على كثير من الأنبياء فاستفدت منهم عدة أشيــــــاء :


يا بني : إذا كنت في صلاة فاحفــــظ قلبك .


يا بني :وإذا كنت في مجلس الناس فاحفظ لسانك ..


يا بني: وإذا كنت في بيوت الناس فاحفظ بصرك ..


يا بني: وإذا كنت على الطعــام فاحفظ معدتك ..


يا بني : واثــنــتـــان لا تذكرهمـــا أبدأ :


إســـــــــــــاءة الناس إليك


--- وإحسانك للناس.




إن إعتدت على قول بسم الله الرحمن الرحيم عند شروعك بكل عمل تقوم به، فغداً أيضا يوم القيامة و عندما تعطى صحيفة أعمالك بيدك، فستقول قبل قراءتها بسم الله الرحمن الرحيم ، جرياً على ما اعتدت عليه فى الدنيا، فإذا بذنوبك قد محت، فتسأل ماذا حدث، فيأتى النداء: يا عبدى، لقد دعوتنى بالرحمن الرحيم، فعاملتك بدوري وفق هذه الرحمه



سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته



اللهم يا رحمن يا رحيم



يا سميع يا عليم



يا غفور يا كريم


إني أسألك بعدد من سجد لك في بيتك المحرّم من يوم خلقت الدنيا إلى يوم القيامة


أن تطيل عمر قارئ هذا الدعاء ومرسله وتهديه إلى العمل الصالح وأن تحفظ أسرته وأحبّته وأن تبارك عمله وتسعد قلبه وأن تفرّج كربه وتيسّر أمره وأن تغفر ذنبه وتطهر نفسه وأن تبارك له في سائر أيامه وتوفقه لما تحبه وترضاه


اللهم آمين



Thursday, April 16, 2009

الرد على بيان أحمد الكاتب

الرد على بيان أحمد الكاتب

وفضح لأكاذيبه وافتراءاته وتدليسه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين لا سيما خاتمهم وقائمهم الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

أما بعد، فقد نشرت بعض الصحف والمواقع الخليجية بيانا سمي زورا وبهتانا بـ (البيان الشيعي الجديد) للمدعو أحمد الكاتب، ثم قام هذا الأخير بنشر بيانه عبر إيميله الشخصي.

وما يسمى بـ (البيان) هذا الذي كتبه أحمد الكاتب يحاول أن يصور أن هناك مجموعة من المثقفين الشيعة يقومون بمراجعة التراث الشيعي ليخرجوا نسخة منقحة من العقائد والأفكار الشيعية.

وهنا أود أن أبين بعض الحقائق قبل أن أكشف ما في بيان الكاتب من أكاذيب وافتراءات وتدليس، بحيث نستطيع أن نلقبه بعدها بـ (الكاذب) بدل (الكاتب).

الحقيقة الأولى: أن الكاتب لم يعد شيعيا منذ أنكر ضروريات التشيع.

نعم قد يكون المدعو أحمد الكاتب يوما من الأيام كان شيعيا ولكن المؤكد أنه الآن لم يعد شيعيا، لأن عقيدة الشيعة تقوم على الإيمان بالعقائد والأفكار التالية:

1 ـ التوحيد: ويعني الإيمان بالله وما يستتبع ذلك من الإيمان بالملائكة والكتب السماوية.

2 ـ العدل: ويعني الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى عادل لايظلم أحدا، وأنه يأمر بالعدل وينهى عن الظلم.

3 ـ النبوة: وتعني الإيمان بنوة نبينا محمد بن عبدالله (ص) وأنه خاتم النبيين، والإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين من قبله. والإيمان بما أنزل عليه وعليهم من كتب سماوية.

4 ـ الإمامة: وتعني أن الله سبحانه وتعالى يختار بعد النبي أئمة وأوصياء يحفظون الشريعة ويبينونها للناس. وقد اختار الله أئمة إثنى عشر لخلافة النبي الأكرم (ص) بهذه المهمة أولهم علي بن أبي طالب (ع) وأخرهم محمد المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وأن هؤلاء الأئمة (ع) معصومون لا يفعلون المعصية ولا يتركون الطاعة، ولا يخطئون لا عمدا ولا سهوا.

5 ـ المعاد: ويعني الإيمان باليوم الآخر الذي تحشر فيه الخلائق ليثيب الله المحسنين ويجازي المسيئين. وينصف المظلوم ممن ظلمه.

* ويقول علماء الشيعة: أن (العدل) و(الإمامة) من أصول المذهب؛ بمعنى أن من أنكرها يخرج عن مذهب الشيعة أتباع أهل البيت، وإن بقي مسلما.

كذلك يؤمن الشيعة أتباع أهل البيت بالأمور التالية:

ـ بالشفاعة في الدنيا والآخرة للأنبياء والأئمة والصالحين.

ـ ويجوزون التوسل بهم.

ـ ويؤمنون بالتقية التي تعني أنه يجوز للإنسان المؤمن إذا خاف على دمه أو عرضه أو ماله من ظالم أن يظهر الباطل ويكتم الحق، ودليلهم في ذلك كتاب الله بقوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.

ـ ويقولون بوجوب الخمس من المغنم، وأن المغنم يشمل كل ما يربحه ويستفيده الإنسان.

ـ ويقولون بولاية الفقيه؛ على خلاف بين الفقهاء بتفاصيل هذه المسألة.

وهناك أمور أخرى، لا نذكره هنا وإنما ذكرنا المقدار الذي نريد أن نثبت من خلاله أن أحمد الكاتب ومن هم على شاكلته لم يعودوا من الشيعة.

فمن أنكر إمامة الأئمة الإثني عشر، وأنكر عصمتهم، وأنكر الإمام الثاني عشر، وأنكر التقية، وأنكر الخمس، وأنكر الشفاعة، وأنكر التوسل .. من أنكر كل هذه الأمور ـ كلها أو بعضها ـ فقد خرج عن التشيع، ولم يعد من الشيعة.

الحقيقة الثانية: أن من هو ليس من المذهب لا يحق له أن يتحدث باسم المذهب.

وهذه حقيقة يقول بها كل العقلاء، فإن من يخرج عن مذهب إلى آخر لا يحق له أن يتحدث باسم المذهب السابق. فلا تجرؤ هذه الصحف والمواقع التي نشرت بيان الكاتب أن تنشر بيانا بعنوان: (البيان السني الجديد) لمن كانوا من أتباع مذاهب السنة ثم تحولوا إلى التشيع كأمثال التيجاني السماوي التونسي، وسيد معتصم السوداني، والدكتور أحمد راسم النفيس المصري، ومروان خليفات الأردني، والسيد عصام العماد اليمني، الدكتور صائب عبدالحميد العراقي وغيرهم العشرات. فلو اجتمع هؤلاء وقرروا أن يكتبوا بيانا بعنوان (البيان السني الجديد) ونقضوا فيه بعض معتقدات أهل السنة، لأجابتهم تلك الصحف والمواقع، ولأجابهم جمهور أهل السنة بكلمة واحدة: (أنتم لستم من أهل السنة) فلا يحق لكم أن تتكلموا باسم أهل السنة. فكيف تقبل هذه الصحف والمواقع السنية أن تنشر بيانا لمن خرج عن عقائد الشيعة باسم (البيان الشيعي الجديد)؟؟!!

الحقيقة الثالثة: أن أحمد الكاتب وأشباهه لديهم مذهب جديد.

نحن الشيعة أتباع أهل البيت (ع) لسنا ممن يحجر على الفكر، ويمنع الناس من استماع الحق واتباعه، بل أننا نقول ونعلن أننا أبناء الدليل أينما ما نميل، بل أكثر من ذلك؛ نحن نقول أنه يجب على الإنسان أن يبحث عن الحق، وأنه إذا ثبت لديه أن الحق مع فريق من الفرق فإنه يجب عليه أن يتبع الحق.

وهذا هو منطق الشجعان الواثقين من أنفسهم وتفكيرهم، ولهذا رأينا أن من ذكرنا أسماءهم في النقطة السابقة من الأخوة الذين اقتنعوا بمذهب الشيعة أتباع أهل البيت (ع) وتحولوا له أعلنوها صراحة بأنهم أصبحوا (شيعة).

فهل يملك أحمد الكاتب الشجاعة نفسها ليعلن لنا عن مذهبه؟؟

نحن نقطع الآن وبعد إنكاره مسلمات عقيدة الشيعة من إمامة الأئمة وعصمتهم، والإمام الثاني عشر المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والتقية والخمس وغيرها. نقطع أنه لم يعد شيعيا، ولكننا ننتظر منه أن يعلن لنا عن مذهبه؛ هل تحول إلى مذهب من المذاهب الإسلامية الأخرى؟؟؟

أم لديه خطه لتأسيس مذهب إسلامي جديد يسميه مثلا (المذهب الكاتبي)؟

* * بعض الأكاذيب والإفتراءات والإيهامات التي احتواها بيان الكاتب:

1 ـ يبدأ بتقديم الحديث عن الإيمان بالله وبالرسول واليوم الآخر والكتاب والملائكة النبيين جميعا، وخاتمية النبوة. وكأنه يريد أن يوحي لمن يقرأ بيانه أن الشيعة لا يؤمنون بهذه الأمور. وهذا من التدليس والكذب والتضليل للناس.

2 ـ ثم يقول في مقطع آخر: "أنه يؤمن بأن الوحي انقطع بعد النبي محمد (ص)".

وهو بذلك يوحي للقارئ أن الشيعة يؤمنون أن الوحي استمر بعد النبي (ص) وهذا كذب أيضا، ولا أحد من الشيعة يقول بذلك.

3 ـ يقول في مقطع أخر: "نؤكد على سلامة القرآن الكريم من التحريف والتلاعب والزيادة والنقصان. وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه..".

وفي هذا أيضا: إيهام للقارئ بأن الشيعة يقولون بتحريف القرآن والتلاعب والزيادة والنقصان فيه، وهذا كذب أيضا فجمهور علماء الشيعة ومحققيهم متفقون على صيانة القرآن من التحريف والزيادة والنقصان، ومجرد وجود رأي شاذ لعالم أو اثنين من علماء الشيعة ـ من بين آلاف العلماء ـ لا يكفي للحكم على المذهب بأكمله. وإن صح تعميم الرأي الشاذ على مذهب بأكمله فإن ذلك سينجر على جميع المذاهب، بل أن بعض كبار الصحابة لهم أقوال في تحريف القرآن وسيأتي بيان ذلك في جواب مفصل لاحقا إن شاء الله.

4 ـ تحدث في بيانه أنه يجل الصحابة وأمهات المؤمنين وخصوصا السيدة عائشة وأنه يؤمن ببرائتها من الإفك.

وفي هذا يحاول إيهام القارئ بأن الشيعة لا يجلون الصحابة، وأنهم يتهمون أم المؤمنين عائشة بالإفك. وهذا كذب أيضا، فالشيعة يجلون الصحابة الأخيار، ولكن ذلك لا يعني إعطاء الصحابة حصانة وعدالة مطلقة، فهناك من الصحابة من ارتكب أخطاء في حياة النبي (ص) وبعد مماته، وفرق كبير بين الإعتقاد بأن الصحابي أخطأ في بعض المواقف وبين عدم احترامه أو سبه.

أما إيهامه القارئ بأن الشيعة يتهمون أم المؤمنين عائشة بأنها ارتكبت الفاحشة (أي الزنا) فهذا من أكاذيبه وأكاذيب من يقف وراءه، فالشيعة يبرءون إلى الله ممن يتهم أم المؤمنين عائشة بالزنا، والذين جاءوا بالأفك لم يكونوا شيعة وإنما كانوا من كبار الصحابة وقد تحدث عنهم القرآن {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} وكل التفاسير تذكر أسماءهم. أما الشيعة فينزهون عرض رسول الله (ص) أن يدنس، بل ذهب بعض علماء الشيعة إلى عصمة زوجات النبي (ص) من ارتكاب الزنى كرامة من الله لرسوله الكريم، ولكن هذا أيضا لا يعني عصمة نساء النبي (ص) من ارتكاب بعض المخالفات الشرعية الأخرى كعدم طاعة النبي (ص)، وقد اعترضت بعض نساء النبي (ص) على خروج عائشة لحرب أمير المؤمنين في الجمل، وعائشة نفسها ندمت على ما فعلت بعد ذلك وكانت تقول: "ليتني كنت نسيا منسيا". والشيعة لا يقولون أكثر من ذلك أنها أخطأت في حربها مع أمير المؤمنين، وأنها خرجت على إمام زمانها.

5 ـ أما حديثه عن النظام السياسي في الإسلام، وأن الأئمة كانوا يؤمنون بنظرية الشورى .. إلى آخر هذا الكلام الذي كرره مرارا في كتبه السابقة ورد عليه بعض العلماء، فلا يهمنا رأيه بشيء فله أن يؤمن بما يشاء، سواء آمن بالشورى أو الديمقراطية أو الفاشية، فهذا نقاش مفتوح، والكتب المؤلفة في نظام ولاية الفقيه والشورى كثيرة ويستطيع الباحث أن يطالع بعض تلك الكتب ليرى أدلة كل فريق على ما يذهب إليه.

6 ـ يقول في مقطع آخر: "لا نعتقد بأن الإمامة جزء ملحق بالنبوة أو أنها تشكل امتدادا لها. ولا نعتبرها أصلا من أصول الدين..".

وهذا اعتراف جيد منه يثبت أنه خرج عن التشيع، لأن من لا يؤمن بالإمامة يخرج عن التشيع وليس من حقه أن يتحدث باسم الشيعة أو التشيع بعد ذلك.

أما إذا كان يريد أن يتبنى مذهبا آخر فله كامل الحق أن يعلن عن مذهبه الجديد.

7 ـ ويقول في مقطع آخر من بيانه: "كما لا نعتقد بضرورة وجوب كون الإمام (أي رئيس الدولة) معصوما كالأنبياء، أو أنه يتلقى الوحي من الله مثلهم..".

وفي هذا المقطع ثلاث نقاط:

الأولى: إيهامه القارئ بأن الشيعة يعتقدون أن رئيس الدولة (أي رئيس دولة) يجب أن يكون معصوما وهذا من افتراءاته وأكاذيبه، فالشيعة يقولون أن هناك أئمة عددهم إثنى عشر إماما معلومون مشخصون تم تعيينهم من قبل الله وبنص رسول الله (ص) وبنص كل إمام على الذي يأتي من بعده، هؤلاء الإئمة الإثنى عشر هم فقط معصومون بعد رسول الله (ص) وأمهم الصديقة فاطمة الزهراء ولا أحد غيرهم معصوم.

الثانية: قوله "أو أنه يتلقى الوحي من الله" ليوهم القارئ أن الشيعة يعتقدون أن الأئمة يتلقون الوحي كما كان رسول الله يتلقى الوحي من الله، وهذا من افتراءاته وهو يعلم أنه يكذب في ذلك لأنه لا أحد من طلبة العلوم عند الشيعة فضلا عن العلماء والمحققين ممن يقول بهذا الرأي.

أما كون الإمام محدّث أو ملهم لا يعني أنه ينزل عليه الوحي بالمعنى المعروف للوحي.

الثالثة: في هذا المقطع من كلامه إعلان منه بعدم اعتقاده بعصمة الأئمة، وهذا يؤكد خروجه عن دائرة التشيع وبالتالي لا يحق له الحديث باسم التشيع أو الشيعة بعد هذا الإعلان.

8 ـ إنكاره للإمام الثاني عشر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وأن الإمام العسكري مات ولم يخلف، وهذا دليل آخر على أن الرجل خرج عن التشيع ولم يعد شيعيا، وبالتالي لا يحق له الحديث باسم الشيعة أو التشيع، ولا نحتاج إلى مناقشة رأيه في وجود الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لأن هذه الشبهة قديمة وهناك العديد من الكتب التي ناقشتها وأوردت الأدلة في إثبات ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حتى أن هناك علماء من المذاهب الأخرى شهدوا بولادته (ع).

9 ـ رفضه للمؤسسة المرجعية وتشبيهها بالكنسية فهذا يكشف عن بعض العقد النفسية التي يعيشها الرجل ونحن نعرف تاريخه. أما رفضه للتقليد وتحريمه له، ودعوته للمكلفين بالاجتهاد والنظر فهو من الأمور المضحكة، ولا استغرب ذلك منه فللرجل نظرية ـ سمعتها منه مشافهة في إحدى المرات ـ تقول "إن عملية الإجتهاد لا تحتاج إلى قرون"، ودليل صحة نظريته أنه ـ هو نفسه ـ يجتهد مثل هذه الإجتهادات المضحكة رغم أنه لا يملك قرون، وإنما فقط يملك آذان!!!.

10 ـ أما حديثه عن موقف العلماء من أحاديث الكافي أو غيره فهو (كلمة حق يراد بها باطل)، فموقف العلماء بدراسة الحديث ونقده واهتمامهم الكبير بعلم الجرح والتعديل يدل على عقلية وموضوعية علماء هذا المذهب وأنهم لا يتوقفون عن البحث والتحقيق في التراث الديني، وأنه رغم تضعيفهم لأربعة أخماس أحاديث الكافي ـ حسب ما يدعيه الكاتب ـ لم ينكر أحد منهم إمامة الأئمة الإثني عشر، ولا عصمتهم (عليهم السلام)، ولم ينكروا ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ولم يرفضوا الاجتهاد والتقليد ... إلخ كما فعل الكاتب.

11 ـ أما قوله "أنه يعتبر نظرية ولاية الفقيه تطورا إيجابيا، وأنها تعني تحررا من نظرية (الإمامة الإلهية)". فهذا يكشف عن تغابي هذا الرجل ـ وأقول تغابي وليس غباء ـ لأنه يعلم أن الإعتقاد بنظرية ولاية الفقية لا يعني إلغاء نظرية الإمامة الإلهية ـ كما يسميها ـ وإنما ولاية الفقيه هي الحكم والتكليف الشرعي في حالة غيبة الإمام المعصوم، وأن نظرية الإمامة الإلهية مستمرة، وفاعلة ومتى ما ظهر الإمام المعصوم فإن القيادة السياسية والدينية تعود إليه من الفقيه مباشرة. وإنما الفقيه له الولاية في زمان غيبة الإمام المعصوم، لأنه لابد للمجتمع من قيادة تنظم شؤونه الدينية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية في كل زمان ومكان.

12 ـ كذلك رفضه للخمس وللشهادة الثالثة وللتقية التي هي مبدأ قرآني ـ وليس مبدأ شيعيا فقط ـ كل هذه الأمور تثبت أن الرجل لم يعد يؤمن بالفكر الشيعي أصلا، وبالتالي ليس له الحق أن يتحدث باسم الشيعة والتشيع، ونتمنى أن يكون شجاعا كما كان بعض من تحولوا من المذاهب الأخرى إلى التشيع شجعانا حيث أعلنوا أنهم أصبحوا شيعة، نتمنى أن يكون شجاعا هو أيضا ويعلن لنا عن مذهبه الجديد.

13 ـ أما حديثه عن رفض الشفاعة والتوسل فهذه "شنشنة نعرفها من أخزم" وهي اسطوانه مشروخة يحاول بها دغدغة عواطف بعض الجهات التي لا ندري ماذا يستفيد منها!!.

14 ـ أما حديثه عن رفض بعض الأحداث التاريخية فهذه مسائل تاريخية تناقش بموضوعية في مظانها ويرجع فيها إلى مصادر التاريخ، ولا يغير من الواقع التاريخي قبوله لها أو عدم قبوله. فإن كانت الحادثة التاريخية حدثت، فليس له الحق أن يطالب بعدم إثارتها أو الحديث عنها لأن الحديث عنها لا يعجب البعض. نعم له الحق ولكل باحث أن يطالب بالتحقيق التاريخي الموضوعي في أي قضية.

ختاما هذه ردود موجزة وعلى عجل من أمري ولكن سيكون لنا رد أكثر تفصيلا على أكاذيب وافتراءات أحمد الكاتب لا حقا إن شاء الله.

كتبه الراجي شفاعة محمد وآل محمد يوم الورود

حسن علي التريكي

في لندن ـ 20 ربيع الثاني 1430 هـ

المصادف 16 أبريل 2009