Showing posts with label arabic leaders. Show all posts
Showing posts with label arabic leaders. Show all posts

Saturday, May 16, 2009

Mr. no beef



بعد مستر نو بيف ... هل بين حكامنا العرب مستر فلافل .. او مستر بطاطا ... مثلا

اشار محمد حسنين هيكل في حديثه الاخير الى حكاية الملك حسين مع وكالة الاستخبارات الامريكية واسباب طرده منها بعد ان عمل فيها بمرتب شهري لمدة تزيد عن عشرين عاما ... ومع ان المعلومة ليست جديدة حتى ان هيكل نفسه اشار اليها في احد كتبه المطبوعة الا ان سعة انتشار بث محطة الجزيرة اوصلت المعلومة الى عدد كبير من المشاهدين ممن يبدو انهم سمعوا بها للمرة الاولى وهذا يفسر اسباب غضب وثورة الاعلام الاردني الرسمي ... حكاية الملك حسين مع الوكالة كان قد كتبها الزميل اسامة فوزي منذ سنوات ... وهذا هو نص المقال
المحرر


مستر بيف
بقلم : اسامة فوزي
* هذه صورة " مستر نو بيف " ... او الملك حسين ... وقولي " مستر نو بيف " لا اقصد به السخرية من جلالة المرحوم لا سمح الله وانما هو اللقب الذي اعطي للملك الاردني من قبل المخابرات المركزية الامريكية عندما عمل الملك لديها بوظيفة جاسوس لمدة عشرين عاما مقابل مليون دولار شهريا
* مستر " نو بيف "
No Beef هو الكود او الرمز الذي يرد ذكره في جميع وثائق المخابرات المركزية الامريكية السرية منذ عام1957 وحتى عام 1975
* مستر " نو بيف " هو اهم عميل للمخابرات المركزية الامريكية في الشرق الاوسط كما تذكر وثائق المخابرات ... وهو الاعلى اجرا فقد كان يتقاضى مرتبا شهريا مقداره مليون دولار وقد بدأ عمله كعميل للمخابرات المركزية الامريكية منذ عام 1957 اي منذ ان كان مستر بيف في الحادية والعشرين من عمره .
* مستر " نو بيف " - والبيف كما نعلم هو لحم البقر - لم يكن لحاما في احد المسالخ الحكومية العربية ... وانما هو للاسف ملك عربي هو المغفور له الملك حسين ملك الاردن السابق ... ونو بيف مصطلح يستخدم في الحياة اليومية الامريكية كثيرا
* اما الكشف عن علاقة الملك حسين - او مستر نو بيف - بالمخابرات المركزية الامريكية ومقدار الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه منها ولمدة تزيد عن عشرين سنة فيعود الفضل فيه الى الصحافي الامريكي الشهير " بوب وورد " وهو الصحافي ذاته الذي فجر فضيحة ووترغيت التي اطاحت بالرئيس الامريكي
* وللحكاية قصة نشرتها جريدة " واشنطن بوست " في عددها الصادر في الثامن عشر من فبراير عام 1977 ...وقد عاد الصحافي الامريكي الشهير " بن برادلي " رئيس تحرير الواشنطون بوست فاعاد سرد حكاية " مستر بيف " في مذكراته التي صدرت مؤخرا في امريكا بعنوان "
a good life
* تحت عنوان " المخابرات المركزية الامريكية دفعت الملايين ولمدة عشرين عاما للملك حسين " كتبت الواشنطون بوست في فبراير عام 1977 تقول : " علم الرئيس كارتر خلال هذا الاسبوع ان المخابرات الامريكية المركزية كانت تدفع مليون دولار شهريا للملك حسين شخصيا وان المبلغ كان يسلم للملك كاش بوساطة مدير مكتب المخابرات المركزية في عمان منذ عام 1957 ... وفي مقابل ذلك كان الملك يقدم معلومات هامة وخطيرة للمخابرات المركزية " واضافت الجريدة " ان المبلغ لم يكن جزءا من المساعدات التي تدفع للمملكة الاردنية بشكل رسمي وانما هو بمثابة رشوة وكان يدفع نقدا للملك حسين شخصيا الذي كان ينفق المبلغ على شراء السيارات " واضافت الجريدة : ان المخابرات المركزية اعتبرت تجنيد الملك شخصيا ليعمل لديها كعميل من اهم انجازات الوكالة ... وقالت الجريدة ان هذا المبلغ هو الذي وفر للملك حياة البذخ التي عرف بها بحيث اصبح " بلاي بوي برنس " كما تقول الجريدة . واضافت الجريدة ان المخابرات احاطت الملك بمرافقات جميلات " .... وختمت الجريدة مقالها بالقول ان الرئيس كارتر هو الذي امر بوقف دفع المبلغ للملك حسين لانه اعتبره امرا معيبا
* يومها ... دافع الملك عن نفسه بالقول ان المبلغ كان يدفع له ليؤمن حراسات امنية لاولاده الذين يدرسون في امريكا ... وكانت هذه الحجة سخيفة لان الملك بدأ عمله مع الوكالة منذ عام 1957 بينما ولد اكبر ابنائه عبدالله - الملك الحالي - بعد ذلك بخمس سنوات
* رئيس تحرير الواشنطون بوست التي نشرت المقال انذاك " توم برادلي " اعاد سرد تفاصيل الفضيحة في مذكراته التي صدرت مؤخرا ووصف فيها كيف التقى هو وبوب وورد بالرئيس كارتر الذي اكد لهما الخبر وطلب منهما عدم نشره حفاظا على سمعة الملك ومصالح المخابرات المركزية في المنطقة لكن الواشنطون بوست نشرت الخبر رغم ذلك مما ادى الى قطيعة بينها وبين كارتر
* الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل التقط هذه الفضيحة في كتابه الجديد " كلام في السياسة " الذي نشره بعد موت الملك حسين ... وحاول ربط عمالة الملك للمخابرات المركزية بالنكبات التي اصابت منطقة الشرق الاوسط بسبب التسريبات الامنية التي كانت تتم للمخابرات المركزية الامريكية دون ان يعرف احد مصدرها وتبين انها كانت تتم من قبل موظف في الوكالة اسمه حسين بن طلال وكان يشغل وظيفة ملك في الاردن ويعرف في اوساط المسئولين في المخابرات الامريكية بالاسم الكودي مستر بيف
* لهذا يقول هيكل : هرب الملك حسين 16طائرة حربية اردنية من طراز فانتوم الى تركيا قبل ايام من حرب حزيران يونيه حتى لا يستخدمها المصريون في الحرب ضد اسرائيل رغم ان الملك وقع مع عبد الناصر اتفاقية دفاع مشترك قبل الحرب بايام ... ولهذا ايضا لم يقاتل الجيش الاردني خلال حرب حزيران يونيو وانما انسحب وسلم الضفة لاسرائيل حيث تذكر المصادر الاردنية نفسها ان عدد قتلى الجيش الاردني خلال حرب حزيران يونيو لم يزد عن 16 جنديا فقط وهو امر مثير للسخرية بخاصة وان الملك لم يخسر في الحرب حارة او مدينة وانما خسر نصف المملكة ... واية " طوشة " بين حارتين في عمان يمكن ان تؤدي الى اصابة ضعف هذا العدد فما بالك بحرب بين جيشين يفترض ان الجيش الاردني خاضها
* واكثر من هذا ... يقول هيكل ان الملك اعترف في لقاء مع البي بي سي انه طار شخصيا الى تل ابيب قبل حرب اكتوبر تشرين والتقى بغولدامائير وحذرها من الهجوم المصري السوري
* التجسس ظاهرة معروفة عبر التاريخ ... لكنني لم اقرأ من قبل ان ملكا عمل بوظيفة جاسوس لدولة اجنبية مقابل مرتب شهري وان وظيفته هذه جعلته يسلم نصف مملكته للعدو

:


* لعل هذا يفسر جانبا من اللغز في اختفاء كتاب " كلام في السياسة " لهيكل ليس فقط من الاسواق الاردنية التي لم يدخلها اساسا وانما ايضا من الاسواق العربية لان المخابرات الاردنية كانت مشغولة بلم النسخ من خلال شراء كل الكميات المطبوعة منه
* الرشوة عرفناها ... ومستر بيف عرفناه ... والرئيس الامريكي الذي طرد مستر بيف من الوظيفة عرفناه ايضا ... ولكن الذي لم نعرفه بعد هو من هن " الجميلات " اللواتي غرستهن المخابرات الامريكية في قصر الملك ... وهل " ليزا الحلبي " واحدة منهن
* مستر بيف انتقل الى رحمته تعالى واظنه يحاسب الان في قبره على بعض ما فعله بحق وطنه ودينه وامته ... ولكن السؤال المطروح الان هو : هل يوجد بين حكامنا العرب مستر بيف اخر ؟ او مستر نور في لبنان (السنيوره) ..؟
* ان اكثر ما نخشاه ان يقوم مسئول امريكي اخر بتسريب فضيحة مماثلة الى الصحف تمس رئيسا او ملكا عربيا ... وان يكون الكود السري للرئيس او الملك العربي من طراز " مستر بيف " ... مثلا " مستر فاصوليا " او مستر " فلافل " واذا كان لا بد للمخابرات المركزية الامريكية من تجنيد الحكام العرب في مؤسساتها فعلى الاقل نرجو منها ان تعطيهم القابا ورموزا كودية محترمة حتى نتمكن من نشرها في جريدة عرب تايمز دون ان نتسبب في قرف القراء منا ... ومنهم .... غفر الله لهم واسكن مستر بيف فسيح جناته .... ورزق العرب بحكام من طراز حكام اسرائيل ممن لم نسمع ولم نقرأ من قبل انه كان بينهم " مستر بيف " او " مستر بطاطا " وان اهدافهم المعلنة والسرية كانت ولا تزال اقامة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات ... ويبدو انهم سينجحون في تحقيق هذا الحلم بخاصة وانه كان بين قادة خصومهم العرب من هم من طراز " مستر بيف " .... طيب الذكر

Tuesday, January 13, 2009

سمسار الجريمة شيء عن بوّاب عمارة 'الدور المصري'

سمسار الجريمة شيء عن بوّاب عمارة 'الدور المصري'

بقلم: علي الصراف

يعرف الحق، كما يعرف الباطل. إلا أن وظيفته تملي عليه أن يكون بلا ضمير. وأقصى ما يستطيع هو أن يكون وسيطا بين الحق والباطل.

ميدل ايست اونلاين
بوّاب العمارة يرى كلَّ شيء، ويُمررُ كلَّ شيء. وطالما انه يحصل على "المعلوم" فكلُّ شيءٍ ممكن، وكلُّ شيءٍ مقبول. أما "المعلوم" فهو ثمن السمسرة.

وفي العمارة يوجد الصالح والطالح. ولكن دَوْر بوّاب العمارة هو أن يخدم الجميع على حد سواء.

ويقول للذي يدفع: "حاضر يا بيه"، "تحت أمرك يا بيه".

هذه هي كل قصة "الدور المصري" في المنطقة. أو هذا هو كل ما بقي من هذا الدور. فالفرعون قد يبدو فرعونا على "الغلابة"، إلا انه ليس سوى بوّاب عمارة بالنسبة للآخرين. يفتح لهم الأبوّاب ويمسح البلاط، وقد "يتْمسح" فيه البلاط، إلا انه يظل يؤدي "دوره الإقليمي" على أحسن ما يرام.

وبوّاب العمارة بلا ضمير عادة. لأنه يعرف أن مهنته تتعارض مع أي ضمير. فهو إذ يرى "الطالع" و"النازل"، لا يسعه أن يجعل من ضميره عائقا أمام "مصالح" سكان العمارة، وعليه أن يتفهمها، بل ويقدم لها التسهيلات. يعمل مشاوير لـ"الست هانم"، على نفس السوية التي يؤدي فيها خدماته لـ"سي السيد".

والهانم قد لا تعود إلا "وجه الفجر"، ولكنه يتقي الله فيها بالظن. فحتى لو عادت للتو من "الكباريه"، إلا انه يؤدي لها التحية كما لو انها عادت من "سيدنا الحسين".

وهو ليس لديه "مشروع". مشروعه الوحيد خدمة مصالح سكان العمارة. وطموحه بسيط: أن يأكل "لقمة العيش"، يوما بيوم. ويعيش على البركة. "شوية من هنا، وشوية من هناك"، و.. "أهي عيشة".

وهو يحاسب أطفاله على أكلهم، ويُشعرهم انه يمنّ عليهم، وأنهم من دونه "ولا حاجة"، وذلك لأنه ليس لديه ما يعمله أكثر، ولأنه لا يستطيع أن يبحث عن "وظيفة" أخرى، ولا على عمل إضافي. فشغل بوّاب العمارة، 24 ساعة في اليوم. ويتطلب منه أن يكون جاهزا لكل شيء.

وتلك قد تكون "عيشة قرف" إلا أنها مضمونة على الأقل. فهو لا يرغب بالمغامرة. حتى انه يخشى الذهاب بعيدا عن العمارة لئلا تتعرض لشيء "مش ولابد" في غيابه.

أفقه هو أفق العمارة، بعدد أدوارها. هذا هو كل عالمه. وكلما كان سكان العمارة ناجحين في "مصالحهم" كلما شعر هو بأنه "كسبان". وهو يعرف أن أول الفتات سيكون من نصيبه، وسيكون سعيدا به، ويمنحه الاعتقاد بأنه "مهم".

ومع انه ليس سوى بوّاب، إلا انه يتصرف كما لو انه مالك العمارة. فهو مخول عُرفيا بان "يحرس" و"يخدم" و"يسهل أمور الجميع". ويشعر، كما يُشعر الآخرين، بأنها ستخرب من دونه.

وفي وقت من الأوقات كان لأسلافه "عزبة" سياسية، وكانوا مؤثرين في محيط الكثير من العمارات في المنطقة، بل أن بعضهم كان يستطيع أن يهز العروش.

إلا أن شيئا ما حصل، وتم بيع "العزبة" للباشا الذي "يملك 99% من أوراق الحل". ومنذ ذلك الوقت لم يبق له من دور سوى أن يكون بوّاب العمارة.

ولعله يستطيع ان يرى أن "الباشا" "متدبس" في مشاكل لها أول وليس لها آخر، وانه لا يملك في الحقيقة ولا حتى 1% من أوراق الحل، إلا أن لسان حاله يقول "العين ما تعلاش على الحاجب".

فالبوّاب بوّاب، والباشا باشا.

وفي الواقع، فان للبوّاب مهابة خاصة به. فبما انه يعرف الكثير، فان الكل يطلب الستر، ويشتري سكوته. والثمن ليس بكثير على أي حال. وفي مقابل الخدمات الأخرى التي يؤديها، فان القبول بدوره كحاكم فعلي على باب العمارة "شر لا بد منه" بالنسبة للجميع.

مليارا دولار قمح من "الباشا الكبير"، على شوية مساعدات عسكرية، تكفي لستر الحال.

صحيح انه يبيع النفط والغاز المار من تحت العمارة ببلاش تقريبا للست هانم، إلا انه لا ينظر الى المال على انه يضيع من لقمة عيش أطفاله. لأنه يعرف أن زبائن الست "المهمين" يستطيعون أن "يحلوا العقد". ويعرف أيضا أنهم يتسترون على صغائره ويتسامحون معه عليها، ويغضون الطرف عن سمسرته الخاصة في محيط العمارة. شوية تحويلات أموال، على شوية انتهاكات لحقوق الإنسان، على شوية أعمال تعذيب، والحال ماشي، و"الإشيا معدن، والحمد لله".

وبوّاب العمارة لا يتركها لأي كان، إذا مرض أو مات. إذ يجب أن يكون هناك وريث من اختياره. ومن الأفضل أن يكون شابا نشيطا "مقطّع السمكة وذيلها" في أعمال السمسرة.

وبأوامر من "الست هانم" أو من "الباشا الكبير" يستطيع بوّاب العمارة المصري أن يسد الطرق على كل من يشاء، كما لو أنها معبر رفح.

وإذا وجد "الست هانم" "محتاسة" في شيء فانه يهب لمساعدتها. وإذا "تخانقت" مع جارها "الحاج متولي"، فان أول شيء يفكر فيه هو أن يعمل "وساطة" بينهما.

وكأي وسيط، فانه لا يتخذ موقفا، ولا ينحاز الى طرف. أولا، لانه بوّاب عمارة "ملوش في المشاكل". وثانيا، لأن دوره هو أن يحفظ الأمن والسلام في أرجاء العمارة.

ولكنه يعرف من أين تؤكل الكتف. فـ"الست هانم" هي "الست هانم" في آخر المطاف. ولئن كان "الحاج متولي" ساكن قديم من سكّان العمارة، إلا انه "غلبان" و"هتيان" و"على قد حالو".

وهو يعرف أن "الست هانم" تعتدي على جارها "الحاج متولي" وتحاصره وتضرب أطفاله، إلا أنها تدفع له فترضيه. فإذا وجدها وقعت في مشكلة من جراء أعمالها الطائشة، فانه لن يألو جهدا لإقناع الحاج بقبول الأمر على انه "قضاء وقدر" قائلا: "أدي الله، وأدي حكمتو". (والله هو "الباشا الكبير"). فإذا بدا "الحاج متولي" غضبانا أو زعلانا، قال له "معليهش، إمسحها في دقني دي".

وذقن البوّاب ممسحة دائمة للكثير من الجرائم.

الشيء الأهم هو انه لا يتخذ موقفا. يعرف الحق، كما يعرف الباطل. إلا أن وظيفته تملي عليه أن يكون بلا ضمير. وأقصى ما يستطيع هو أن يكون وسيطا بين الحق والباطل.

هذه هي كل قصة الدور المصري في المنطقة. أو هذا هو كل ما بقي منه.

والمسألة مسألة أقدار. فهناك من خلقهم الله ليملكوا العمارة، وهناك من خلقهم الله ليقفوا على أبوابها.

مصر العظيمة لا تستحق ذلك. ولكن ما باليد حيلة. "عليه العوض، ومنه العوض".

الحمار و الطفل الشهيد

دخل حمار مزرعة رجل

وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه؟

كيف يُـخرج الحمار؟؟

سؤال محير ؟؟؟

أسرع الرجل إلى البيت

جاء بعدَّةِ الشغل

القضية لا تحتمل التأخير

أحضر عصا طويلة ومطرقة ومساميروقطعة كبيرة من الكرتون المقوى

كتب على الكرتون

يا حمار أخرج من مزرعتي

ثبت الكرتون بالعصا الطويلة

بالمطرقة والمسمار

ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة

رفع اللوحة عالياً

وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر

حتى غروب الشمس

ولكن الحمار لم يخرج

حار الرجل

'ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة'

رجع إلى البيت ونام

في الصباح التالي

صنع عددًا كبيرًا من اللوحات

ونادي أولاده وجيرانه

واستنفر أهل القرية

'يعنى عمل مؤتمر قمة'

صف الناس في طوابير

يحملون لوحات كثيرة

أخرج يا حمار من المزرعة

الموت للحمير

يا ويلك يا حمار من راعي الداروتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار

وبدءوا يهتفون

اخرج يا حمار. اخرج أحسن لك

والحمار حمار

يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله

غربت شمس اليوم الثاني

وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم

فلما رأوا الحمار غير مبالٍ بهم رجعوا إلى بيوتهم

يفكرون في طريقة أخرى

في صباح اليوم الثالث

جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر

خطة جديدة لإخراج الحمار

فالزرع أوشك على النهاية

خرج الرجل باختراعه الجديد

نموذج مجسم لحمار

يشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي

ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة

وأمام نظر الحمار

وحشود القرية المنادية بخروج الحمار

سكب البنزين على النموذج

وأحرقه

فكبّر الحشد

نظر الحمار إلى حيث النار

ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة

يا له من حمار عنيد

لا يفهم

أرسلوا وفدًا ليتفاوض مع الحمار

قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج

وهو صاحب الحق

وعليك أن تخرج

الحمار ينظر إليهم

ثم يعود للأكل

لا يكترث بهم

بعد عدة محاولات

أرسل الرجل وسيطاً آخر

قال للحمار

صاحب المزرعة مستعد

للتنازل لك عن بعض من مساحته

الحمار يأكل ولا يرد

ثلثه

الحمار لا يرد

نصفه

الحمار لا يرد

طيب

حدد المساحة التي تريدها ولكن لا تتجاوزه

رفع الحمار رأسه

وقد شبع من الأكل

ومشى قليلاً إلى طرف الحقل

وهو ينظر إلى الجمع ويفكر

فرح الناس

لقد وافق الحمار أخيراً

أحضر صاحب المزرعة الأخشاب

وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين

وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه

في صباح اليوم التالي

كانت المفاجأة لصاحب المزرعة

لقد ترك الحمار نصيبه

ودخل في نصيب صاحب المزرعة

وأخذ يأكل

رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات

والمظاهرات

يبدو أنه لا فائدة

هذا الحمار لا يفهم

إنه ليس من حمير المنطقة

لقد جاء من قرية أخرى

بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار


والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى

وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم

حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر

ليشارك في المحاولات اليائسة
!
لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي

جاء غلام صغير

خرج من بين الصفوف

دخل إلى الحقل

تقدم إلى الحمار

وضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه

فإذا به يركض خارج الحقل ..

'يا الله' صاح الجميع ....

لقد فضحَنا هذا الصغير

وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا


فما كان منهم إلا أن قـَـتلوا الغلام وأعادوا الحمار إلى المزرعة

ثم أذاعوا أن الطفل شهيد !!